أخر الأخبار

للكمونية فوائد.. في عيد الأضحى لا تخلو صينية منها

For your copy-and-pasting pleasure.
الخرطوم – زهرة عكاشة
يعج السودان بأكلاته المميزة ذات المذاق الطيب، فقد حباه الله بثقافات متعددة تختلف باختلاف المكان والزمان، فتجد كل منطقة تشتهر بأكلة محددة وتجيد طبخها، تم تناقلها وتداولها بين المجتمعات المختلفة وذاع صيتها بفعل الاندماج المجتمعي وظروف المعيشة التي تجبر الأسر على ترك ديارهم الأصلية إلى ديار أخرى تختلف عنهم ثقافة ومجتمعاً يحاولون الاندماج فيها بفعل التعود مع مرور السنوات.
لكن هناك أطعمة مشتركة ولأن العيد عيد خراف وزبائح، لا تخلو صينية من الكمونية ذلك النوع من الطعام تجده في كل مكان شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً، ولا تزال بعض المجتمعات تراه وجبة رئيسة وأساسية في مائدة عيد الأضحية، وفي السنوات الأخيرة الماضية لوحظ غيابها من بعض الموائد ولاسيما تلك التي تخص المتزوجين الجدد أو قبلهم بقليل، فهل يعد ذلك مؤشر لاختفائها نهائياً؟ وما هي أسباب ذلك؟ وهل للكمونية أضرار صحية؟
رائحة كريهة
تتكون الكمونية من معدة الخروفة المعروفة بـ (الكرشة)، الأمعاء (المصارين)، ولحم البطن (الستارة)، وهي إحدى الأكلات التي كان يتناولها جميع السودانيين ويفضلونها، ولاسيما الأجيال السابقة. ويظهر ذلك جلياً من خلال حديث ريم صالح (ربة منزل) التي أكدت أنها لا تحب تناول الكمونية ولا تطبخها. وأرجعت سبب ذلك إلى رائحتها الكريهة قبل وبعد الطبخ. وقالت: “رغم أن زوجي يفضلها لكنه لم يرغمني يوماً على طبخها فهو يعلم أنني لا أرغب في ذلك”.
لا يمكنني ذلك
ونهى عبد الحليم (مقبلة على الزواج) لا تستطيع أن تضع يدها على تلك الأشياء وتراها (مقرفة). وقالت: “لا يمكنني أن أفعل كل شيء كانت تفعله والدتي لاسيما عندما يتعلق الأمر بـ (الكمونية) لا يمكنني طبخها وإن تم نظيفها”. وأضافت: “حاولت أن أفعلها لكنني لم أستطع لذا أخبرت زوجي المستقبلي بعدم إمكانيتي طبخها، وعليه أن يأكلها عند والدته إن رغب في ذلك”.
فضلات طعام
أما نشوى صالح (ربة منزل) لديها موقف من الكمونية لأنها من (العفشة). وقالت: “كيف يمكنني تناول أشياء توجد فيها فضلات الطعام وأعني المصارين، بالإضافة إلى أن الكرشة التي تحتفظ ببقايا الأطعمة غير المهضومة، فهذا أمر مقزز، وغير مقبول بالنسبة لي”.
طرق طبخ مختلفة
ومن الجيل القديم قالت الحاجة أم النور محمد إنها تعشق الكمونية ولا تنتظر العيد لتأكلها، مؤكدة أنها من الأكلات المفضلة وتحب رائحتها ولاسيما أثناء الطبخ. وقالت: “دائماً عندما تحب شيئاً تتفنن فيه، فأنا أصنع الكمونية بعدة طرق في الأغلب أطبخها بالصلصة وأحياناً أحمرها بالزيت، وفي أحيان أخرى أشويها على الفحم، وفي كل مذاقها رائع وجميل”.
جزء من التاريخ
أيضاً حاولت نفيسة الطيب (ربة منزل) أن تعلم بناتها تنظيف وطبخ الكمونية دون جدى، وقالت: “رفض بناتي تعلم صنع الكمونية بحجة أنها (مقرفة) ولا يمكنهنّ فعل ذلك”. وأضافت: “حاولت أن أرغبهنّ فيها وصنعتها بطرق مختلفة لكنها لم تنل إعجابهنّ، لنأكلها آخر المطاف أنا ووالدهم فقط، وتؤكد نفيسة إن استمر الأمر على هذا المنوال حتماً ستختفي من المائدة السودانية بمرور الزمن وستصبح جزءاً من التاريخ تروى للقادمين.
صحية للاصحاء
تعد اختصاصي طب الأسرة دينا محمد صالح بحسب التقارير النسبية للكمونية أنها تحتوي على نسبة عالية من البروتين، بالإضافة إلى أن الدهون غير المشبعة والمشبعة أيضاً عالية، لذلك تقول: “هي غير مضرة لجسم الإنسان وتحتوي على كمية من المعادن والأملاح، وتخلو كذلك من السكر والنشويات والكاربوهيدريد”. وتابعت: “بهذه المواصفات يمكننا أن نؤكد أنها من الأطعمة الصحية ولا غضاضة في أن يتناولها الأصحاء، أما من يعانون من مرض القاوت يمتنعون، وعليهم الابتعاد منها تماماً. وقالت: “الكرشة والمصران والكبدة والكلاوي غنية باليورك أسد لذلك هي مضرة لمرضى القاوت”. ولفتت دكتورة دينا إلى سلوكنا السيء نحو الأشياء فهو يمكن أن يكون السبب الأساسي في إصابتنا بالأمراض. وقالت: “على سبيل المثال نأكل ما نريد ونستلقي بدلاً من أن نمشي قليلاً، وبذلك تتراكم الدهون وترتفع نسب الكلسترول في الدم”. وأضافت: غير أن طرق طبخنا في كثير من الأحيان تكون خاطئة ولا تنحو نحو الأكل الصحي الذي يجب أن يكون مسلوقاً أو مشوياً. ولفتت إلى ضرورة تنظيف الكمونية جيداً فهي عضلات مهمة المعدة (الكرشة) هضم الطعام والاحتفاظ بالمتبقي غير المهضوم، والأمعاء (المصران)، وفيها تُخزن فضلات الطعام، لذلك عدم غسلها جيداً والتأكد من نظافتها يمكنه أن يصيبنا بعدد من الأمراض، ونصحت بالابتعاد أو التخفيف من التحمير بزيوت الطعام الصناعية، فهي ضارة جداً لجسم الإنسان.

اليوم التالي / الرقراق
siege auto

ليست هناك تعليقات