أخر الأخبار

خذلنا شَعبنا..! / شمائل النور

For your copy-and-pasting pleasure.


النصح الذي قدمه نائب رئيس جنوب السودان، جيمس واني لرئيس الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو، يُلخّص باختصار خلاصة التجربة التي نتائجها المريرة بين يدي العالم الآن، سودان جديد مُحاط بالصراعات والفساد والقبلية والدماء.

جيمس واني، الذي حاورته (التيار) قبل يومين، نصح الحلو بعدم تبني خيار (تقرير المصير)، ورغم أنّ واني حاول عدم ربط نصيحته بما آلت إليه دولة جنوب السودان، إلاّ أنّ السبب الذي لا خلاف فيه هو فشل نخبة جنوب السودان في تحقيق حُلم شعبهم الذي اختار بأغلبية ساحقة الانفصال.

الذي لا شك فيه أن نائب سلفا كير، لو عاد به الزمن، سوف يكون موقفه غير.

النتيجة بعد كل ذلك، أنّه وللعام الثاني على التوالي تلغي حكومة جنوب السودان، الاحتفالات بأعياد الاستقلال، بسبب شُح المال الذي وقف عائقاً.

والمحصلة الآن.. نزوح وتشريد ودماء لا تتوقّف، واتفاقيات تنهار قبل أن يجف الحبر المُوقّع بها.

النتيجة الآن.. ليست فقراً بلغ مرحلة إلغاء أهم مناسبة وطنية.

النتيجة.. ربع مليون طفل مُعرّضون لسوء التغذية.. والنتيجة.. أن (5.5) ملايين شخص في جنوب السودان يعانون انعدام الأمن الغذائي.. وأن (100.000) شخص يتضوّرون جوعاً.. وأنّ نحو (مليون) شخص إضافي يُعتقد أنهم على حافة المجاعة.

حق لنائب سلفا كير بعد كل هذا الواقع المرير والفشل الذريع أن يتحلى بشفافية عالية، ويقولها للعالم، لقد خذلنا شعبنا.

إن لم تستفد الحركة الشعبية برئاسة عبد العزيز الحلو من تجربة جنوب السودان، فالعالم موعود – إذا مضى تقرير مصير جبال النوبة – بدولة فاشلة جديدة.

صحيحٌ أنّ حق تقرير المصير مكفولٌ للشعوب، لكن لا بد من النظر في تجارب الذين قرروا مصيرهم.

أمس، أنهى الأكراد في شمال العراق التصويت في استفتاء على الاستقلال، مُتجاهلين كل الأصوات الرافضة والمحاذير الدولية.. والذي يُحيّر في استفتاء كردستان العراق أنه لم يُحظَ بتأييد أيِّ طرف، لكن النتيجة المتوقعة أن تصوّت الغالبية بـ (نعم) لاختيار الانفصال.

تجربة الاستفتاء التي قادت إلى قيام دولة في جنوب السودان، ليست مُجرّد تجربة وفشلت.. هذه التجربة حازت على اهتمام دولي وعالمي لافتٍ، وتفشّت حالة ندم دولي واضحة في أعقاب تفجُّر الصراع في جنوب السودان بعد نحو عامين فقط من إعلان الاستقلال.

لا أظن أنّ أيِّ اتجاه لتبني خيار تقرير مصير جديد قد يجد دعماً دولياً أو تأييداً.. لأنه، بدلاً عن حل أزمة، ضاعف أزمات البلدين.
التيار
siege auto

ليست هناك تعليقات