أخر الأخبار

تصريحات قادة الحكومة.. الوقوع في فخ الانفعال

For your copy-and-pasting pleasure.


لم يجد إمام وخطيب مسجد النور بكافوري الداعية الإسلامي الدكتور عصام أحمد البشير غير أن يسدي النصح للحكومة من فوق منبر الجمعة بحضور رئيس الجمهورية ووالي الخرطوم، باعتماد خطاب هادئ وغير مستفز، وكأنما أراد الوزير السابق التنويه إلى بعض التصريحات التي أطلقها مسؤولون بارزون خلال الأيام الماضية يرى كثيرون أنها تحمل قدراً وافرًا من الاستفزاز الذي من شأنه إضفاء المزيد من الاحتقان على الشارع المشتعل بنيران الغلاء الطاحنة.
نجوم انزوت
ويبدو أن عدداً من قادة الحكومة يجمعهم رباط تعاقدي مع الأفكار القائدة إلى تسميم الأجواء السياسية، وقد ظل نافذون ينزعون إلى إطلاق تصريحات يصفها البعض بالمستفزة، ويؤكدون أنها لا تحترم المواطن، فيما ينظر إليها آخرون بوصفها حقائق خلا الجهر بها من الدبلوماسية والكياسة، ومن المعلوم أن قادة بالحزب الحاكم اشتهروا بإطلاق التصريحات التي يعتبرها البعض استفزازية، ويراها أنصار المؤتمر الوطني طبيعية، وأبرز هؤلاء بكل تأكيد يأتي على رأسهم الدكتور نافع علي نافع الذي اشتهر بإطلاق سهامه نحو المعارضة، غير أنه في العام المنصرم صوّبها نحو الشعب حينما قال إن البلاد قبل استيلاء الإسلاميين على السلطة كانت تنعدم فيها المياه والكهرباء، وأيضاً خلال هذا العام ثارت العواصف ضد وزير المالية السابق بدر الدين محمود حينما وصف الشعب السوداني بغير المنتج قبل أن يأتي ويؤكد أن حديثه أخرج من سياقه، والأمثلة لتصريحات قادة المؤتمر الوطني تطول لتشمل علي عثمان محمد طه صاحب مقولة "صوب واقتل: وكمال عبيد ورفضه إعطاء الجنوب "ولو حقنة"، وقول وزير المالية الأسبق علي محمود بأن السودانيين وقبل الإنقاذ كانوا يتنقلون بالدواب، وصولاً إلى اتهام مصطفى عثمان إسماعيل بأنه وصف الشعب السوداني بالمتسول.
المهندس والتغيير المفاجئ
بعد أن غاب نجم الدكتور نافع علي نافع واختفت سطوته وتوارت تصريحاته التي كانت تحظى بإعجاب مناصري حزبه، وغضب وامتعاض معارضيه، فإن العام الماضي شهد بروز بدلاء لنافع وأبرزهم بطبيعة الحال مساعد رئيس الجمهورية إبراهيم محمود الذي كان حتى وقت قريب يصنف من ضمن حمائم الحزب الحاكم ومن فئة التكنوقراط التي تعمل ولا تتحدث، غير أن توليه منصباً حزبياً رفيعاً في المؤتمر الوطني جعله يتزحزح من خانة الحمائم إلى مربع الصقور، ليمضي على ذات الطريق الذي صنع نجومية نافع علي نافع رغم أن سلفه البروفسير إبراهيم غندور كان ينتهج أسلوباً تنظيمياً وسياسياً يرتكز على لين القول والابتعاد عن المخاشنات اللفظية، وإبراهيم وفي أكثر من مخاطبة جماهيرية كانت بدايتها بود مدني العام الماضي وآخرها بالخرطوم، وهو يخاطب لقاءات نوعية لأعضاء حزبه، فإنه ظل يردد جملة واحدة يعتبرها البعض تنطوي على استفزاز للشعب السوداني وامتنان عليه، ويبدو أن المهندس الزراعي له غرام مع هذه العبارة "استلمنا الحكومة والناس بتقسم الصابونة، والسكر بالوقية"، لأنه ظل يرددها كثيراً.. كما أطلق محمود تصريحاً مشابهاً لم يجد استحساناً لدى معارضي حزبه، فيما اعتبره منتسبو المؤتمر الوطني واقعياً، وذلك حينما قال:"الناس كانت بتبيت في صف الفرن لـ 4 رغيفات وتقيف في صف البنزين عشان يلقوا ليهم جالون بنزين وكنا بنقسم الصابونة وندي السكر بالوقية".
ومن أشهر التصريحات التي أثارت على الرجل الموسوم بالهدوء عاصفة من الاحتجاجات حينما وصف المطالبين بالحكومة الانتقالية من الذي جلسوا إلى طاولة الحوار بقاعة الصداقة بالحالمين.
توازن واعتدال
الحاج آدم والصمت
إذا كان إبراهيم محمود نائباً لرئيس حزب المؤتمر الوطني والمسؤول الأول عن الشؤون التنظيمية مجبراً في بعض الأحيان على إطلاق تصريحات تتباين حيالها الآراء ـ كما يردد البعض ـ فإن القيادي الآخر وهو الدكتور الحاج آدم لا يتولى منصباً يلزمه بإطلاق تصريحات تثير عليه رياح الغضب والاستياء، واللافت أن ذات الصفات التي ميّزت إبراهيم محمود مثل الوسطية والتوازن والهدوء مركوزة في شخصية نائب رئيس الجمهورية السابق، فالحاج آدم يوسف عبد الله المولود في قرية دنقسو "قوز محلب" بمحلية عد الفرسان بجنوب دارفور في العام 1955 وبحسب من عملوا معه في بواكير مشواره التنفيذي والسياسي وبجامعة الخرطوم وحتى حينما كان نائبًا للرئيس عرفت عنه البساطة ووزن كلماته بميزان الذهب، قبل أن ينطق بها، غير أن الرجل وتحديدًا في العامين الأخيرين أطلق الكثير من التصريحات التي أثارت ردود أفعال عنيفة وجلبت إليه السخط، فالرجل الذي يحمل دكتوراه في الهندسة الزراعية من جامعة الخرطوم هو من أطلق ذلك التصريح الذي ما يزال متداولاً على نطاق واسع كلما جاء الحديث عن تصريحات قادة الحزب الحاكم، فقد أكد أن المواطن قبل الإنقاذ كان يمتلك "بنطالاً أو اثنين، والآن الدواليب مليانة هدوم"، وهو تصريح يعتبره كثيرون لا يليق بأستاذ جامعي.
مشوار حافل بالمناصب
الحاج آدم الذي أطلق الكثير من التصريحات الغرائبية بحسب البعض مثله وإبراهيم محمود، فقد تولى عدداً من المناصب قبل أن يصبح مطلوباً للنظام في العقد الأول من هذه الألفية، إلى أن عاد نائباً للرئيس، فقد جلس على منصب مشرف عام اللجان الشعبية بولاية الخرطوم في بواكير عهد الإنقاذ، ثم وزيرًا للزراعة والثروة الحيوانية والشؤون الاجتماعية بالولاية الشمالية ونائب الوالي فوالياً للولاية الشمالية التي عمل فيها لمدة خمس سنوات متواصلة وكان يحظى باحترام كبير، لينتقل بعد ذلك إلى جنوب دارفور والياً عليها، ليعود إلى العاصمة من مسقط رأسه قبل المفاصلة ويتولى منصب وزير الزراعة حتى العام 2000، ليبتعد عن المناصب التنفيذية لعقد وثلاث سنوات إلى أن عاد نائباً للرئيس عقب مغادرته المؤتمر الشعبي الذي كان يشغل فيه منصب أمين أمانة الأقاليم لينضم إلى الحزب الحاكم، والحاج آدم يؤكد كثيرون أن تصريحاته الأخيرة التي يصفها البعض "بالشتراء" لا تتسق مع شخصيته الودودة والهادئة.
تصريحات "شتراء"
الأكاديمي المرموق لديه إرشيف حافل من التصريحات التي أثارت غباراً من ردود الأفعال المؤيدة والرافضة، المستحسنة والساخرة ومنها توعده إسرائيل بالهزيمة عقب ضربة مصنع اليرموك للصناعات العسكرية قائلاً (سنهزم الإسرائيليين بالسواطير إذا ما أتوا بالأرض وليس بالجو)، وهو القول الذي جعل ناشطين ومدونين في الوسائط الإلكترونية يطلقون عليه لقب "الحاج ساطور"، وحفل هذا العام وتحديدًا النصف الثاني بعدد من التصريحات للحاج آدم التي أيضاً اختلفت حولها التفسيرات والآراء، ففي مؤتمر التعليم بالبرلمان طالب بتحرير العملية التعليمية، وقال: «القادرين يدفعوا ليتلقوا تعليمهم وغير المستطيعين عليهم التوجه لديوان الزكاة)، وأيضاً هو القائل في يونيو الماضي (إن الخرطوم إلى عهد قريب لم يكن بها ماء ولا كهرباء ولا حتى صابون وكبريت)، وأخيراً أطلق الحاج تعليقًا طريفاً حينما أشار إلى أن الموظفين "كاتلين الدجاجة وخامين بيضها"، واللافت في الأمر رغم أن هذا التصريح يمكن قراءته من زوايا متعددة لا تصب في مصلحة المواظفين، إلا أن اتحادهم لم يثُر كما فعلت نقابة المعلمين ضد تصريحات نائبة رئيس البرلمان غير المنتمية للمؤتمر الوطني.
نجوم جدد
معظم الذين ذكرناهم آنفاً كانوا نجوم التصريحات غير المألوفة خلال الأعوام السابقة، وفي الفترة الأخيرة فقد برز نجم عدد من قادة الحكومة الذين اختاروا السير في طريق التصريحات المثيرة للجدل والجالبة للسخط وأبرزهم نائب رئيس المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم محمد حاتم سليمان الذي أطلق قولته الشهيرة ضد معارضي نظام حكمه (من أراد الفوضى والدمار نقول له حرم نعصرك وتجيب الزيت)، وقوبل حديث حاتم هذا باستياء كبير، أما نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن الذي اشتهر بالحكمة وانتقاء المفردات فقد وقع في شرك الأحاديث الغريبة حينما أكد(ما في زول بقدر على الحكومة والبمد راسو بنقطعو)، وحديثه هذا أيضاً جلب عليه سخطاً وتبرماً، فيما يعتبر وزير المالية محمد عثمان الركابي صاحب أغرب تصريح، ويبدو أن الرجل ضاق ذرعا بمنتقدي موازنة العام 2018 ولم يجد غير أن يقول (كلما تضيق سنضطر إلى إجراءات قاسية)، وهو حديث أثار حيرة الكثيرين واستهجانهم، أما آخر المنضمين لنادي التصريحات المشاترة، فقد جاء من خارج المؤتمر الوطني، وهو مبارك الفاضل الذي يصفه البعض بالملكي أكثر من الملك، وذلك حينما أكد بأنهم لن يغيروا شولة من الموازنة، وأردفه بتصريح آخر اعتبره كثيرون مستفزًا وهو قريب الشبه لما صدح به عبد الرحمن الخضر من قبل، فقد طالب حفيد المهدي الذين لا يستطيعون الحياة في العاصمة بالعودة إلى الأرياف.
منهج علمي
هذه القضية وضعناها من قبل على منضدة عدد من المختصين منهم الخبير الإعلامي والقيادي البارز بالمؤتمر الوطني الدكتور ربيع عبد العاطي الذي أيضًا نالته سهام النقد حينما أوضح في برنامج بقناة الجزيرة القطرية أن دخل الفرد في السودان يبلغ 2800 دولار، واعتبر الكثيرون وقتها أن تصريحه ذلك حمل في جوفه تناقضاً وابتعد عن الواقع، يجيب الدكتور ربيع عبد العاطي على تساؤلاتنا مشيراً إلى أن علم المقارنات من المناهج العلمية المعروفة وهو ليس بدعة بل ممارسة بشرية متعارف عليها، ويكشف أن الهدف منها توضيح الفرق بين الأشياء والأزمان والعهود وغيرها، وينظر إلى تصريحات قادة حزبه التي توضح بأن البلاد ما قبل الإنقاذ كانت تعيش تردياً ومعاناة من زاوية أنها للتذكير الذي قال بأنه ينفع المؤمن، نافيًا إطلاق الاتهامات جزافاً والتأكيد على أن هذه الأحاديث تندرج تحت طائلة المن والأذى، وأضاف: مثل هذا الاعتقاد اعتبره مجرد حساسية سلبية، والمقارنات يجب ألا تنطلق من مواقف سياسية بل من حقائق مجردة، وحينما سألناه عن المعاناة التي يعيشها المواطنون حالياً والأزمات التي تمر بها البلاد وموقعها من إعراب مقارنات قادة الإنقاذ بين الماضي والحاضر، أشار الدكتور ربيع إلى أن الحكومات تختلف، وأردف: قد تأتي حكومة وتقود البلاد والناس إلى القاع، فيما تأتي أخرى وتسهم في حدوث تطور وتقدم، فالفشل كما النجاح درجات تتفاوت بين حكومة وأخرى، ويعتقد أن إبراز الإنجازات والتباهي بها ممارسة موجودة بين الأحزاب في مختلف بلدان العالم عند الممارسات الديمقراطية وذلك في إطار التنافس والكسب، ويؤكد أنها ليست بدعة.
بداية النهاية
بالمقابل ينظر القيادي بالاتحادي الأصل الدكتور علي السيد الى تصريحات قادة الإنقاذ من زاوية مختلفة، ويشير إلى أن النظام وعند انقلابه على الشرعية والديمقراطية بدأ خطابه بالوعود البراقة والأماني السندسية، وأكد تحويل حياة الشعب إلى الرفاهية والسعادة وتحويل أحلامه في التنمية والخدمات إلى واقع، ويقول السيد إن الوعود الكثيرة التي أطلقها النظام في بداياته حسم قضية الجنوب خلال أشهر بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية وتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي، ويلفت الدكتور علي السيد أنه وبعد انهيار مرحلة الوعود وعجز النظام الحاكم عن تنفيذ ما وعد به المواطنين، انتقل بحسب السيد إلى المرحلة الثانية من خطابه والمتمثلة في التذكير بأهمية الصبر وتحمل الابتلاءات، وأوضح أنه وبعد أن أضحى هذا الخطاب بضاعة غير مرغوب فيها من قبل المواطنين الذين صبروا كثيراً دون حدوث انفراج كما وعد قادة الإنقاذ، انتقلوا إلى مرحلة عقد المقارنات بين الماضي والحاضر بالإضافة الى إطلاق بعض التصريحات الغريبة والمستفزة، وأردف: والهدف منه التنصل عن مسؤولية التردي الذي حاق بالبلاد في ظل هذا النظام الذي يرفض الاعتراف بتحمله مسؤولية ما وصلت إليه البلاد، مؤكدًا على أن الوصول إلى مرحلة المقارنات وإطلاق الاتهامات ناحية الشعب تعني بداية نهاية النظام.
واقع لا يمكن إنكاره
من ناحيته ينفي المحلل السياسي، البروفسير حسن الساعوري، أن يكون الهدف من التصريحات التي يطلقها قادة المؤتمر الوطني ممارسة استفزاز على الشعب، ويقول إن التعبير المقصود قد يكون هو أن التطور الذي حدث في عهد الإنقاذ على كافة الأصعدة رغم حالة الغلاء والمعاناة الحالية لا يمكن إنكاره، ولفت إلى أن الهدف من التصريحات التي توضح إنجازات الإنقاذ ليس الامتنان بل توضيح الواقع الذي كانت عليه البلاد قبل 28 عاماً، ويرى أن كل الأمر مرتبط بالحال الذي كان عليه السودان والذي وصل إليه حالياً، وأردف: الذي لم يشهد عقد الثمانينات لا يمكن أن يشعر بالطفرة التي حدثت بالبلاد والتطور الكبير الذي طرأ رغم المعاناة الحالية التي يتكبدها المواطنون.
غير أن الساعوري رأى أن المسؤول وحينما يريد عقد مقارنات بين الماضي والحاضر عليه أن يبتعد عن التعبير الحاد، ويعود ليؤكد أن الأوضاع بالبلاد حالياً ورغم المعاناة تبدو أفضل حالاً عما كانت عليه، وأن المسؤولين بالحزب الحاكم حينما يصدعون بهذا القول فإن هدفهم ليس الامتنان والاستفزاز.
مصلحة وإنهاك
بالمقابل يعتقد أستاذ علم السياسة البروفسير صلاح الدين الدومة، أن أسباب التصريحات التي يطلقها قادة المؤتمر الوطني متعددة منها الضغط النفسي بالإضافة الى الافتقار إلى الأسلوب المؤسسي والعلمي في إيصال المعلومة بشكل جيد إلى المتلقي، ويقول الدومة إن عدداً من قادة نظام الإنقاذ يفتقدون بعض صفات رجل الدولة وأن التأهيل الأكاديمي لعدد منهم يؤكد بأنهم لم يكونوا من المتفوقين والمميزين فكرياً وسياسياً رغم وجود من هم بهذه الصفات في صفوف النظام، ويعتبر أن هذا السبب يؤثر في تفكير العقل الجمعي والخطاب العام للحزب، والذي اعتبره الدومة مجرد كيان يجمع بين أصحاب مصلحة ليس من بين أهدافهم خدمة الوطن والمواطن، ويرى أن بعض التصريحات المستفزة توضح هذه الحقيقة، إلا أن الدومة يعود ويشير الى أن الضغط والإنهاك من الأسباب التي تدفع بعض قادة الإنقاذ إلى الخروج عن مألوف الحديث واللجوء إلى الكلمات الحادة في إيصال فكرتهم والتعبير عنها.
إثبات ذات
سألنا أستاذة علم النفس بجامعة الخرطوم، الدكتورة عبير عبد الرحمن، عن رأيها في التصريحات التي يطلقها بعض قادة الإنقاذ والتي تتباين حولها الآراء، فقالت إن بعض التصريحات أحياناً تندرج تحت إطار إثبات الذات للتذكير بإنجازات وإيجابيات من أطلقها، وذلك لأنه بحسب الدكتورة عبير يريد أن يعيش في أجواء إيجابية تمنحه دفعة للاستمرار، وتسهم أيضاً في أن يتملكه الشعور بالقوة أمام الآخرين، وترى أن في هذا الأمر تركيزًا على الذات وتمركزًا حول النفس دون التفكير في الآخرين الذين طالبت الدكتورة عبير أن يضع المسؤول نفسه في مكانهم وينظر إلى تصريحاته، وكيف يكون وقعها عليهم، وكشفت عن أنه في العادة فإن من يقودون حياة الآخرين يكون تركيزهم على الذات كبيراً، لافتة إلى أن أثر مثل هذه التصريحات ينظر إليها المتلقي من زاوية أنها ازدراء وأنانية وعدم شعور بالآخرين.
انعدام المقارنة
وكان رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس عمر يوسف الدقير قد علق في العام الماضي في حوار مع صحيفة ألوان على ذات القضية، وقال إن إشارة قادة بالمؤتمر الوطني ومنهم إبراهيم محمود إلى اقتسام الناس الصابونة خلال عهد النظام الديمقراطي الذي سبق نظام الإنقاذ، وأكد أن المقارنة بين النظامين لن تكون في صالح الإنقاذ، وأردف: خلال العهد الديمقراطي كان الشعب السوداني موفور الكرامة والحرية ورغم بعض أوجه القصور في الأداء الحكومي كان يمتلك حق محاسبة الحكومة وتصحيح المسار من خلال صندوق الانتخابات الحرة، أما نظام الإنقاذ فقد تجاوز تقسيم الصابونة إلى تعميق المعاناة الاقتصادية وأضاف إليها مصادرة الحق المقدس في الحرية والكرامة والعدالة، وفوق ذلك يسعى عبر القوانين القمعية لاستئصال الامتياز الآدمي في الاحتجاج السلمي وتحويل الشعب إلى ضحية خرساء محرومة حتى من حقها الطبيعي في الأنين.

الصيحة

siege auto

ليست هناك تعليقات