أخر الأخبار

“من زاوية اقتصادية” دعوات التطبيع مع إسرائيل المتكررة في السودان وجدت الرفض والاستنكار من الناحية السياسية.. ماذا عن المنافع التجارية؟

For your copy-and-pasting pleasure.

الملاحظ أن إسرائيل استطاعت أن تستقطب عدداً كبيراً من الدول الإسلامية والعربية، لإقامة علاقات معها، بينما التزمت دول أخرى خيار المقاطعة. وفي السودان الذي تاريخياً في طليعة الرافضين للتطبيع تثير دعوات التطبيع أو حتى إعادة النظر في المقاطعة الكثير من الجدل، وليس آخرها دعوة مبارك الفاضل وزير الاستثمار، التي وجدت انتقادات واسعة من رجال الدين والاقتصاد، بالإضافة إلى الخبراء الاستراتيجيين.
وفي السياق، يؤكد البروفيسور محمد عثمان رئيس هيئة علماء السودان، في حديث لـ(اليوم التالي)، أن دعوة مبارك الفاضل للتطبيع مع إسرائيل تخالف إجماع الأمة، في مقاطعة لإسرائيل باعتدائها على الأنفس والأعراض، بجانب اعتدائها على المسجد الأقصى وعدم جنوحها للسلم، لذلك لا يصح بأي حال من الأحوال أن ننادي بالتطبيع مع إسرائيل، وهذا فيه مخالفة للنصوص والشريعة الإسلامية ونصوص القرآن الكريم. وطالب الدكتور مبارك الفاضل أن يتوب ويستتاب، وهو طبعاً لمصلحة السودان، والمصلحة مراجعته في كل الأحوال، وإن تعارضت مع مصلحة أكبر. واعتبر حديثه مثل حديث الخمر والميسر، قال تعالى: “فيهما إثم كبير ومنافع للناس”، فالمصلحة الكبرى تطرح معها المصلحة الطارئة، وبذلك كل الأمة مساندة للإخوة الفلسطنيين وكفاحهم من أجل الحصول على تحرير بلادهم من اليهود.
أما من وجهة النظر الاقتصادية فيرى الخبير الاقتصادي، عبد الله الرمادي، أن ليس كل شيء يجلب المنفعة والربح يجب أن نتمسك به، ونحن كدول إسلامية نختلف عن الدول الغربية، وأن موضوع الكرامة والدين (خط أحمر)، ولدينا ضوابط تحكمنا من هذا الاندفاع إلى قرارات مصيرية، لافتاً إلى معايير القيم التي تسبق الاقتصاد، بجانب التعارض مع العقيدة والأخلاق والمعايير التي نشأنا عليها والتي تؤكد على عدم التطبيع مع إسرائيل، مشيرا إلى وجود مجموعة من الصهاينة ومجموعة من اليهود يقفون مع فلسطين، وقال لـ(اليوم التالي) هذا ليس دينهم وليس من اليهودية في شيء، لذلك نجدها ترفض أن تكون هناك دولة. وأضاف “تظل المعايير والأخلاق تحتم على الدول بعدم التطبيع مع إسرائيل، وليس للأخيرة أن تنزع أرض دولة قائمة بقوة السلاح، وتقتل شعباً بأكمله. وزاد “لا نستطيع أن نطبع مع دولة هي أصلا أبعد ما تكون من حقوق الإنسان، الذي ينبغي أن لا نضع نحن كمسلمين أيدينا في أيدي الصهاينة المتمردين على كل الأعراف الدولية، لافتاً إلى وجود فصيل كبير جداً من اليهود ينتمون إلى الدول الإسلامية يطالبون بإيقاف الظلم على الشعب الفلسطيني والتعدي عليه، مشيرا إلى أن هناك متطرفي اليهود الذين اعتدوا علي فلسطين مثل نتنياهو الذي سوف يكون مصيره مثل مصير شارون، وقال “أنا أتعجب لمن ينادي وهو من المسلمين لماذا؟ يريد التطبيع مع إسرائيل ونحن كدول إسلامية لا نطبع مع إسرائيل، والفلسطينيون هم الآن ضاعوا ولم يجدوا وسيلة للحصول على أرضهم كدولة يعترف بها، وانفض من حولهم العرب والمسلمون، وتساءل: لماذا نستحمل كل ذلك؟، ونجد الكل أصبح يهرول لإرضاء الصهاينة. وأضاف إنني أستنكر هذا القول بأن يخرج من سوداني ولا يصح إلا الصحيح، ومهما كانت المنفعة الاقتصادية التي تعطينا لها إسرائيل فلا تساوي أن نستنكر لديننا وعروبتنا ونبيع الشعب الفلسطيني بثمن بخس.
أما الخبير الاقتصادي د.عز الدين إبراهيم، فاعتبر الأمر مشكلة سياسية، وقال لكن هناك اعتبارات أخلاقية ودينية، وأن نطبع مع إسرائيل لجلب (قروش) لمصلحة اقتصادية لا يمكن ذلك وهي محتلة لحرم القدس وتقتل المسلمين، خاصة وأن المسألة ليست (حساباً وقروشاً) ولا يمكن أن نقحم أنفسنا والمفروض أن تكون هناك وزنة تدخل فيها الاعتبارات الأخلاقية والدينية والتاريخية أيضا، بالإضافة إلى أن للسودان شهداء استشهدوا بالدفاع عن الأراضي الفلسطينية. وأرجع وأقول إن رجلاً بقامة الدكتور مبارك الفاضل وهو رجل غير سهل وذكي، قال قوله هذا وهو يعلم سوف تكون هناك اعتراضات كبيرة، وسوف تكون له خسارة في بعض الجوانب، قد يكون هناك في المقابل ربح يعلمه هو، وقال إنه يقصد شيئاً ما في نفسه، لافتا إلى أنه رجل سياسي ذكي، واعتبرها إشارة بشكل أو بآخر يرد إيصالها لأحدهم، كما يعلم أن شهر (10) شهر للنظر في رفع العقوبات عن السودان، وقال حتى وإن وجدت فائدة اقتصادية لا يمكن أن نبيع ديننا وأخلاقنا، وزاد أن المسؤولية هنا في هذه الحالة فردية.

اليوم التالي
siege auto

ليست هناك تعليقات