الموت طعنا ظاهرة تستفحل في العاصمة الخرطوم
For your copy-and-pasting pleasure.
خرطوم بوست
لم تكن حوداث القتل بآلة السكين البدائية، بالشي الجديد على المجتمع السوداني بينما تستشري منذ قديم الزمان خاصة قبيل إنتشار السلاح الناري، ولكنها تمددت لاحقاً وبلغت مستوى الظاهرة لاسيما في العاصمة الخرطوم التي يكاد لا يمر أسبوعاً دون وقوع جريمة من هذا النوع.
الظاهرة تستفحل إلى حد أن البعض شبهها بظاهرة الموت دهسا في بعض العواصم الأوروبية حيث تنتشر الجماعات الإرهابية
وشهدت العاصمة السودانية العديد من جرائم القتل بالسكين، لعل أبرزها وأشهرها حادثة إغتيال رئيس تحرير صحيفة (الوفاق) محمد طه محمد أحمد في العام 2006م حينما إختطفه مجهولين تم التعرف عليهم لاحقا وإعدامهم- من منزله في كوبر وفصل رأسه عن جسده وإلقى بجسمانه في ضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم في حادثة هزت الوسط المحلي والإقيلمي.
لتتبعها جملة جرائم مماثلة يستعصي إيجاد متسع لذكرها، ولكن في الوقت القريب أغتال طالب في كلية الشرطة جامعة الرباط زميله طعناً بالسكين بعد أن إستدرجه الى مكان خالي بضاحية سوبا شرقي الخرطوم، كما راح ضحية لهذه الآلة الطالب بكلية شرق النيل بحري، محمد عوض إثر صراع نشب بين مجموعتين.
ويرى بعض المراقبون أن الظاهرة صارت تطال شخصيات بعينه مندرجة في النضال السياسي ضد السلطة، وفي غالبيتهم ينحدرون من أقاليم بعينه.
وفي اليلة التي سبقت حلول عيد الأضحى، لقي الطالبين جعفر محمد عبد الباري (جيفارا) وأشرف الهادي مصرعهم طعناً بالسكين إثر صراع نشب في داخلية جامعة أمدرمان الإسلامية، فيما أشرقت شمس ثاني أيام العيد على دماء العم الشيخ عبد الدائم بشير صادق نور “71” أحد اعيان قبيلة الزغاوة الذي سلم روحه لبارئها في الحين متأثراً بطعنتي سكين صوبها له مجهولين أثناء خروجه من منزله لاداء صلاة الصبح.
ويقول الصحفي المختص في شؤون الجريمة والحوادث، ياسر الأمين أن 90% من جرائم القتل التي تحدث في العاصمة الخرطوم ترتكب بآلة السكين ويندر إستخدام السلاح الناري الا في الجرائم الكبرى –حسب وصفه.
وذكر الأمين في تعليق لــ(خرطوم بوست) أن المحاكم تعج بمثل هذه الجرائم لدرجة يكاد لا يخلو يوماً دون إجراءات محاكمة كهذه، لافتاً الى أن هذا النوع في الغالب يكون في فئة الشباب والأزواج، حيث تحدث عملية الطعن بالسكين عقب مشاجرة وخلاف عادي بين إثنين، وفي حالات عديدة لن يكون هناك قصد جنائي بالقتل”.
ويفسر كثير من خبراء الإجتماع الظاهرة بأنها نتاج لحالة الإنفعال العنيف الذي يسود الشارع السوداني، الامر الذي يدفعه للتعبير عنها بوسائل مختلفة، وهذا ما ذهب اليه أستاذ علم الإجتماع في جامعة النيلين، د. عبد الرحيم بلال الذي قطع بتعايش معظم السودانيين مع انفعال عنيف ناجم عن تدهور الوضع المعيشي ومشكلات أخرى، داعياً الى إلقاء نظرة بسيطة الى ما يدور بالمواصلات العامة والأسواق “الجميع لديه شحنات يريد تفريغها بشتى الوسائل”.
ويشير بلال في تعليقه لـ”خرطوم بوست”، الى أن آلة السكين متقدمة على العصا و”هي وسيلة سهلة لتفريغ حالة الانفعال العنيف ما يؤدي للوفاة”، لافتاً الى أن الحل يكمن في قيادة عمل إجتماعي وإصلاحات تخرج المجتمع من هذه الحالة، وصولاً الى خفض معدل الجريمة المرتكبة عبر هذه الوسيلة.


ليست هناك تعليقات