شعبية عقار.. بيان الوداع / وليد العوض
For your copy-and-pasting pleasure.
نداء السودان والحركة الشعبية دراما لا تنتهي ولا تختلف عن الدراما الهندية والتركية التي تعرض على الفضائيات في امتداد أجزاء وحلقات المسلسل اليومي، وآخر ما تم عرضه من دراما سياسية على مجريات اجتماع أديس أبابا بين مريم الصادق المهدي مع الحركة الشعبية جناح الحلو للتشاور حول الدعوة التي وجهتها الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى بشأن التفاوض، وما يهم ذلك أن حزب الأمة القومي موقع نيابة عن قوى نداء السودان على خارطة الطريق التي انتهت عليها آخر مفاوضات.
احتجاج الحركة الشعبية جناح عقار على اجتماع نداء السودان والحركة الشعبية جناح الحلو، واعتباره تعميقا للخلاف بين الحركتين، يمكن تفسيره بأن جناح عقار يبحث عن عامل خارج دائرة الصراع والانقسام الداخلي لتحميله مسؤولية مآلات الأوضاع الداخلية، ولذلك انتهزت لقاء مريم الصادق المهدي ممثلة نداء السودان وحزب الأمة القومي الذي تنظر إليه نخبة الحركة الشعبية كعدو الاستراتيجي لتطلعاتهم السياسية، وما يؤكد حقيقة العداء بين الأمة القومي لغة البيان الذي تجاوز أساس خلاف المتمردين الذي وصل إلى حد المواجهة العسكرية والتصفيات، وتمسكوا بلقاء رمزي تحت لافتة نداء السودان للهجوم على موقف حزب الأمة القومي.
مبارك أردول الناطق باسم جناح عقار لم يكتف بالبيان الممهور باسمه وهو يعبر عن انزعاج حركته من مواقف الإمام الصادق المهدي من الحركة الشعبية ود. جون قرنق، وأقحم آخر حوار لزعيم حزب الأمة على (اليوم التالي) الذي تزامن مع لقاء نداء السودان وجناح الحلو، ولم يكتف أردول بالبيان حيث كتب في صفحته على فيسبوك مذكرا رفاقه في الضفة الأخرى كأنه يختزل اللقاء (هذا الصادق الذي لومتوننا عليه من قبل)، الأمر الذي يؤكد أن الحركة الشعبية موحدة وأجنحة لديها هواجس من الصادق المهدي، ويفسر ما جرى من تعثر هيكلة تحالف نداء السودان حتى يومنا هذا، ودفع الحركة بمنظمات المجتمع المدني داخل التحالف لقطع الطريق على رئاسة رئيس الأمة القومي، ثم وضع المتاريس أمام تنفيذات خارطة الطريق التي وقع عليها لحاجة في نفس مجموعة عقار وعرمان واليسار الحليف الأكثر توجسا وخيفة من تحركات وطموحات الصادق المهدي.
لقاء محدود الأثر كشف عن مدى التعارض بين مشروعي الأمة القومي والحركة الشعبية، من لدن خلاف د.جون قرنق مع الصادق المهدي في الديمقراطية الثالثة وتبادل الهجوم بالرسائل على أيام التجمع الوطني الديمقراطي إلى هجوم مبارك أردول المنتمي إلى الجيل الرابع لمشروع جون قرنق، وعلى الرغم من أن قيادة حزب الأمة القومي تعلم استحالة التوافق مع مشروع جون قرنق بأبعاده السياسية والفكرية والعسكرية، إلا أن الإمام الصادق يصر على تجريب المجرب والمراهنة على جمع التناقضات، والمتأمل في مآلات الحركة الشعبية والجبهة الثورية ربما يصل إلى قناعة أن التكوينات المسلحة غير جاهزة لتقبل الآخر، وفي تقديري أن بيان أردول هو تمهيد للخروج من نداء السودان والاتجاه يسارا نحو قوى الإجماع الوطني وتعويض ما خسرته في معركة التحرير وإعادة عبد العزيز الحلو لهيكلة الحركة والجيش الشعبي والتواصل مع الوساطة وأخيرا عزمه على استئناف المفاوضات مع الحكومة ومباركة نداء السودان.
اليوم التالي / الرقراق

ليست هناك تعليقات