يخبئون الدولارات في بيوتهم و مكاتبهم.. و يتحدثون عن الانتاج!
For your copy-and-pasting pleasure.
- إستضاف د عبداللطيف البوني عدداً من الاقتصاديين السودانيين و بعض ذوي الصلة بالتجارة و السوق، للتداول حول أزمة الدولار.. و ذلك في برنامجه (السبت أخضر) بقناة النيل الأزرق..
- مؤتمرات و منتديات وورش عمل عديدة عُقدت، قبل تلك الندوة، للتباحث حول إيجاد حلول ناجعة لأزمة الاقتصاد السوداني، وكم من توصيات أنتجتها تلك المؤتمرات و المنتديات و الورش.. و من تلك التوصيات توصيات كفيلة حقاً بعلاج الأزمات المرصودة، لكن غياب الارادة السياسية للحلول الناجعة تبقي الأزمات سالمة في مواقعها دون أن يمسها سوء؟!
- غالباً ما ينتقي المعنيون بتلك التوصيات ما يناسبهم منها و يركنون ما لا يناسبهم في الأراشيف.. و تستمر إدارة الأزمة الاقتصادية على النهج المألوف منذ جاء النظام بنظرية ( التمكين) التي مكنت جماعات ضغط محددة من تحريك مؤثرات العرض و الطلب في السوق.. كي تكون المحصلة النهائية استدامة تنمية مشروعات تلك الجماعات وأقربائها و من يواليها..
- يقول الخبير الاقتصادي المصري حازم الببلاوي: “… أنه مع نهاية الحرب العالمية الثانية برزت على السطح قضية الانقسام بين الدول المتقدمة و الدول النامية، أو المتخلفة ، بسبب تداعيات العلاقات الدولية عند نهاية الحرب. و كانت معظم المناطق المتخلفة قد خضعت للاستعمار منذ القرن التاسع عشر أو قبله، و أُدخلت، بالتالي، في دائرة الاقتصاد العالمي بوصفها مصدراً للمواد الخام والعمل الرخيص، من ناحية، و سوقاً للتصريف دون أن يتغير هيكلها الاقتصادي و الاجتماعي.”
- و يرى د/ حازم أنها مجتمعات تنتمي لمرحلة ما قبل عصر الصناعة في هياكلها الانتاجية و نظمها الاجتماعية وتم ادماجها في الاقتصاد العالمي في تبعية كاملة أو ما يشبه تبعية كاملة..
- والاقتصاد السوداني متخم بمثالب الهياكل الاقتصادية و بالهياكل الاجتماعية العشائرية القبلية التي تحدد شكل سياسات الحكم والادارة بما يعمِّق أمراض التخلف المزمنة.. و زاد نظام الانقاذ على ذلك تخلفاً أشد تعويقاً بمحاولة وضع الشريعة الاسلامية في غير موضعها و الاعتماد على غير الشرعي باعتباره تشريعاً إلاهياً في مجتمع لا يقبل المساس بالدين في حياته اليومية..
- لقد تلاعب النظام بالدين في غير موضع الدين و بالاقتصاد في غير موضع الاقتصاد طوال الوقت.. دون أن يكون له في الدين و لا في الاقتصاد!
- والملاحظ في المنتدى المذكورة أعلاه وفي غيره من المؤتمرات والمنتديات السابقة، أن الجميع ظلوا يتحاشون الحديث عن الحرب و عن محاولات النظام القائم فرض السلام بقوة السلاح.. و عن الأموال التي يتم صرفها لتأمين النظام و حمايته أضعاف ما يصرف لتشجيع الانتاج و الانتاجية.. مع أن الحرب هي أس أزمات السودان الاقتصادية والاجتماعية.. و النظام لا يريد السلام إلا وفق أطروحاته..
- ذبح النظام السوداني السلام بتلك الاطروحات و ذبح النظريات الاقتصادية المعاصرة باحتضان نظرية ( التمكين) في بيئة متخلفة، وزاد من تخلفها بخلق تشوهات في سوق مشوهة أصلاً .. فحلت المضاربات في سوق العملة محل توجيه النقد الاجنبي للانتاج.. وتحكم كبار السماسرة من أمثال عبدالحليم المتعافي في الاقتصاد، بل هم من ينظمون العلاقات بين العرض والطلب في السوق على أسس مغايرة للمتعارف عليها في الاقتصاد..
- يقول السيد/ كرم الله العوض، والي ولاية القضارف ورئيس اتحاد المزارعين السابق، لصحيفة ( التيار) بتاريخ 24/7/2017 :- ” في كل العالم الدولة تدعم المنتجين، وهم يستخدمون تقنيات عالية، لأن الإنتاج هو أساس الاقتصاد السليم، لكن هنا الآية معكوسة فالدولة تريد أن يدعمها المنتج!”..
- كان السيد/ عبدالحليم المتعافي أحد ضيوف البرنامج.. ولا استغراب في أن يقاطع باقي الضيوف أثناء دلوهم بما لديهم من علم ومعرفة لإظهار معرفته بمداخل ومخارج اقتصاد السودان أكثر من الجميع..! نعم، المتعافي يمتلك عقلية تجارية خارقة تخترق الاخضر و لا تقترب من اليابس..
- إنه قد يفعل الكثير عند عقد الصفقات التجارية متى ارتبطت الفوائد التي تعود إليه مقدمة على تلك التي تعود للسودان في اقتصاد بلا رياضيات و لا أرقام..!
- أما سمعتم عن لقائه مع مسئول شركة ( دايو) الكورية يوم قال للمسئول، أنه لم يأتهم في مكاتبهم ( برئاسة الشركة في أم درمان) كحاكم لولاية الخرطوم، ولكن كسمسار في عملية بناء الشوارع في الخرطوم.. I am not here as a governor, but I’m here as a broker
- وفي استغراب، سأل المسئول الكوري أحد كبار مسئولي شركة ( دايو) من السودانيين عما إذا كانت الأمور تجري هكذا في السودان.. وذاك المسئول السوداني هو مصدر هذه المعلومة.. و ثقتي فيه بلا حدود..
- إن المتعافي لا يحترم القانون، لغياب القانون، ولا يحترم الاقتصاد في غابة لا تعترف بتجارة حرة حقيقية و اقتصاد حقيقي.. و عند معاملاته في السوق تتقدمه ابتسامة ماكرة.. إنها ابتسامة ابن آوى؟
- تحاشى الجميع الحديث عن المعوق الأساسي للتنمية و راحوا يضربون في ( الضُّل) بينما الفيل يرتع في الزراعة بالقرب منهم! الانتاج.. ثم الانتاج.. و الانتاج..
- و بدأ الخبير الاقتصادي د/ عادل عبد العزيز يدلي بدلوه حول جماعات الضغط التي تحول دون تحقيق أي تحديث أو تغيير في أسلوب الانتاج و التسويق.. و ضرب مثلاً باتحاد الرعاة.. و قبل أن يكمل د/ عادل حديثه قاطعه المتعافي، مردداً اسطوانة الانتاج.. و ذكر أن جهة ما طلبت كمية من الماشية عجز السودان عن توفيرها.. لكنه لم يذكر أن السبب لم يكن في عدم وفرة الماشية بل كان في عدم توافر وسائل الوصول إلى مناطق انتاجها.. و اقناع منتجيها لبيع بعض مواشيهم..
- أدرتُ المؤشر إلى قناة أخرى! ..
- إن متنفذي النظام يحاولون تغيبننا.. و هم يخزنون الدولارات و الريالات في بيوتهم و مكاتبهم.. و يرفعون أسعار صرفها أعلى ثم أعلى إلى حيث لا يطاله الجنيه إلا بعد المزيد من الأصفار على يمين الجنيه!
- تحاشوا الحديث عن اقتصاد قاصر عن مواكبة عصر الشركات متعدية الجنسيات.. و أن تلك الشركات متوحشة للغاية لا ترحم الضعفاء متى دخلت ساحاتهم.. فتحوا لها الأبواب على مصاريعها.. و قد حرروا السوق دون رقابة.. فملأ السماسرة السوق..
- و رجعت إلى مقال تحدث فيه الخبير الاقتصادي د. التجاني الطيب إبراهيم* عن موازنة عام 2015 حيث يقول:- ” تأتي موازنة العام المالي 2015م …. مخيبة للآمال والتطلعات. فهي خالية من أي تصور للبيئة الإقتصادية العالمية والإقليمية الحالية والمستقبلية، خاصة في ظل الهبوط الحاد في الأسعار العالمية للنفط الخام، وتداعيات ذلك علي السودان مالياً واقتصاديا……… إن تقديراتها بنيت علي الإعتمادات وليس على الأداء الفعلي لموازنة العام 2014م، ما يؤشر إلى هشاشة تقديراتها وضعف أهدافها وسياستها المقترحة.” و يواصل الخبير التجاني:- “.. فبناءً علي الإحصائيات الرسمية المتوفرة، فلقد كان متوسط النمو للقطاع الزراعي (بشقيه النباتي والحيواني) سالبا بمعدل 2% في الأعوام 2010م – 2014م، نتيجة لسياسات التمويل والتسويق المعيقة.. “
- إن قول التجاني:- ( نتيجة لسياسات التمويل والتسويق المعيقة..) يوجز كل معوقات الاقتصاد السوداني في جملة واحدة..
- أجرت إحدى القنوات التلفزيونية السودانية لقاءاً مع أحد مسئولي الغرفة الصناعية السودانية حول صناعة الزيوت في السودان، فتحدث بمرارة عن احتكار بعض الذين تمولهم البنوك التجارية لسوق الفول السوداني و السمسم و عباد الشمس.. حيث تمولهم البنوك بأموال طائلة يجففون بها السوق من تلك السلع.. ثم يخزنونها.. و بعد ندرتها و ارتفاع اسعارها يعرضونها في السوق و تشتريها المصانع مرغمة.. فترتفع أسعار الزيوت في السوق المحلي.. و تعجز الزيوت السودانية عن التنافس خارجياً!
- و طالب الرجل بعدم تمويل شراء تلك السلع بالأسلوب العشوائي الراهن!
- تنبأت صحيفة الايكونوميست، قبل فترة، أن الاقتصاد السوداني سوف يعتمد في سنة 2019 إعتماداً كلياً على الديون الخارجية من دولة الصين. و كلنا نعلم أنه يعتمد كذلك على الجبايات من ضرائب و رسوم و غرامات جائرة.. دون مقابل للمواطن..
- و صدق كرم الله العوض حين قال ” في كل العالم الدولة تدعم المنتجين، و هم يستخدمون تقنيات عالية، لأن الإنتاج هو أساس الاقتصاد السليم، لكن هنا الآية معكوسة فالدولة تريد أن يدعمها المنتج!”،
- أيها الناس، مع استمرار الحروب.. و مع ( كل سياسات التمويل والتسويق المعيقة).. و مع تقاعس الحكومة في انتظار أن يدعمها المنتجون و المواطنون المفلسون كي تصرف على أمنها هي لا أمن الوطن، كيف لا يستمر تدهور سعر صرف الجنيه أمام الدولار!


ليست هناك تعليقات